الشيخ محمد علي التسخيري

104

محاضرات في علوم القرآن

ويمكن أن نناقش هذه الشبهة . أوّلا : بعدم اختصاص القسم المكّي من القرآن الكريم بطابع الوعيد والإنذار دون القسم المدنيّ بل يشترك المكّي والمدنيّ بذلك . كما أنّ القسم المدنيّ لا يختص أيضا - كما قد يفهم من الشبهة - بالأسلوب الليّن الهادئ الذي يفيض سماحة وعفوا ، بل نجد ذلك في المكّي . والشواهد القرآنية على ذلك كثيرة . فمن القسم المدنيّ الذي اتّسم بالشدّة والعنف قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 1 » . وقوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 2 » و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ « 3 » . وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ « 4 » . كما نجد في القسم المكّي لينا وسماحة كما جاء في قوله تعالى

--> ( 1 ) البقرة : 24 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) البقرة : 278 - 279 . ( 4 ) آل عمران : 10 - 12 .